الغزالي
481
إحياء علوم الدين
السابع : أن يكون رث الهيئة أشعث أغبر ، غير مستكثر من الزينة ولا مائل إلى أسباب التفاخر والتكاثر ، فيكتب في ديوان المتكبرين المترفين ، ويخرج عن حزب الضعفاء والمساكين وخصوص الصالحين ، فقد « أمر صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] بالشعث والاختفاء » . و « نهى عن التّنعّم والرّفاهية » في حديث فضالة بن عبيد [ 2 ] وفي الحديث [ 3 ] « إنّما الحاجّ الشّعث التّفث » [ 4 ] ويقول الله تعالى : انظروا إلى زوار بيتي قد جاؤني شعثا غبرا من كل فج عميق . وقال تعالى : * ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ « 1 » ) * والتفث : الشعث والاغبرار ، وقضاؤه بالحلق وقص الشارب والأظفار . وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد . اخلولقوا واخشوشنوا ، أي البسوا الخلقان واستعملوا الخشونة في الأشياء . وقد قيل . زين الحجيج أهل اليمن . لأنهم على هيئة التواضع والضعف وسيرة السلف ، فينبغي أن يجتنب الحمرة في زيه على الخصوص والشهرة كيفما كانت على العموم ، فقد روى « أنّه صلَّى الله عليه وسلَّم [ 5 ] كان في سفر فنزل أصحابه منزلا فسرحت الإبل فنظر إلى أكسية حمر على الأقتاب فقال صلَّى الله عليه وسلَّم أرى هذه الحمرة قد غلبت عليكم قالوا فقمنا إليها ونزعناها عن ظهورها حتّى شرد بعض الإبل » الثامن : أن يرفق بالدابة فلا يحملها ما لا تطيق ، والمحمل خارج عن حد طاقتها ، والنوم عليها يؤذيها ويثقل عليها . كان أهل الورع لا ينامون على الدواب إلا غفوة عن قعود ، وكانوا لا يقفون عليها الوقوف الطويل ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 6 ] « لا تتّخذوا ظهور دوابّكم كراسىّ »
--> « 1 » الحج : 29